السيد محمد تقي المدرسي
290
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
لأن المضمون عنه على التقديرين لم يحل مديونه على الضامن حتى تكون حوالة ، ومع الاغماض عن ذلك غاية ما يكون أنه يكون داخلًا في كلا العنوانين ، فيترتب عليه ما يختص بكل منهما مضافاً إلى ما يكون مشتركاً . ( العاشر ) : امتياز الدين والمضمون له والمضمون عنه عند الضامن على وجه يصح معه القصد إلى الضمان ، ويكفي التميز الواقعي وإن لم يعلمه الضامن ، فالمضر هو الإبهام والترديد ، فلا يصح ضمان أحد الدينين ولو لشخص واحد على شخص واحد على وجه الترديد مع فرض تحقق الدينين ، ولا ضمان دين أحد الشخصين ولو لواحد ولا ضمان دين لأحد الشخصين ولو على واحد ، ولو قال : ضمنت الدين الذي على فلان ، ولم يعلم أنه لزيد أو لعمرو أو الدين الذي لفلان ولم يعلم أنه على زيد أو على عمرو ، صح لأنه متعين واقعاً ، وكذا لو قال ضمنت لك كلما كان لك على الناس ، أو قال : ضمنت عنك كلّما كان عليك لكل من كان من الناس ، ومن الغريب ما عن بعضهم من اعتبار العلم بالمضمون عنه والمضمون له بالوصف والنسب أو العلم باسمهما ونسبهما ، مع أنه لا دليل عليه أصلًا ولم يعتبر ذلك في البيع الذي هو أضيق دائرة من سائر العقود . ( مسألة 1 ) : لا يشترط في صحة الضمان العلم بمقدار الدين ولا بجنسه ، ويمكن أن يستدل عليه مضافاً إلى العمومات العامة وقوله عليه السّلام : ( الزعيم غارم ) ، بضمان علي بن الحسين عليه السّلام لدين عبد الله بن الحسن ، وضمانه لدين محمد بن أسامة ، لكن الصحة مخصوصة بما إذا كان له واقع معين ، وأما إذا لم يكن كذلك كقولك ضمنت شيئاً من دينك ، فلا يصح ، ولعله مراد من قال : إن الصحة إنما هي فيما إذا كان يمكن العلم به بعد ذلك ، فلا يرد عليه ما يقال من عدم الإشكال في الصحة مع فرض تعينه واقعاً ، وإن لم يمكن العلم به فيأخذ بالقدر المعلوم ، هذا وخالف بعضهم فاشترط العلم به لنفى الغرر والضرر ، وردَّ بعدم العموم في الأول لاختصاصه بالبيع أو مطلق المعاوضات ، وبالاقدام في الثاني ، ويمكن الفرق بين الضمان التبرعي والأذني ، فيعتبر في الثاني دون الأول إذ ضمان علي بن الحسين عليه السّلام كان تبرعياً واختصاص نفى الغرر بالمعاوضات ممنوع ، بل يجرى في مثل المقام الشبيه بالمعاوضة إذا كان بالإذن مع قصد الرجوع على الأذن ، وهذا التفصيل لا يخلو عن قرب « 1 » . ( مسألة 2 ) : إذا تحقق الضمان الجامع لشرائط الصحة انتقل الحق من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن وتبرأ ذمة المضمون عنه بالإجماع والنصوص ، خلافاً للجمهور حيث إن الضمان عندهم ضم ذمة إلى ذمة ، وظاهر كلمات الأصحاب عدم صحة ما ذكروه حتى
--> ( 1 ) وإن كان الأقرب عدم اشتراط التحديد مطلقا .